مجموعة مؤلفين
57
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
فناولته إياه ، فقال : كيف رأيت ؟ فقلت : كان الختم نافدا ، فهذا قدر ما يحتمله هذا المختصر وفيه كفاية وغنية لكل مقتصر « 1 » فإياك من إنكار ما لم يبلغه نظرك ، ولا أحاط به خطرك ، فلا تفلح مدى عصرك ، وقل لمن في حلبة الغي بالإنكار يتبارى ، وعن مناهج الرشد بالحدّ يتوارى ، فبأي آلاء ربك تتمارى . قال أبو بكر بن العربي : منكر الكرامات إما أن يجوز وقوعها ويكذب أحوال من ظهرت عليه فهو داخل في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ [ يونس : 96 ، 97 ] الآية ، وإما أن يستحيل وقوعها ويصدق أحوال من ظهرت عليه ، فهو داخل في قوله تعالى : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [ الأنعام : 33 ] . تنبيه ، وفائدة ، وقاعدة : في صحيح مسلم : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قال : لا إله إلا اللّه » « 2 » : لم يقل : محمد رسول اللّه ؛ لأن الإيمان باللّه إنما يتم بالإيمان برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبسائر الأنبياء - عليهم السّلام - . دلّ عليه قوله سبحانه وتعالى في سورة النساء : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا [ النساء : 150 ، 151 ] . فإن المقصود من هذه الآية : إن الإيمان ببعض الأنبياء ، والكفر ببعضهم ؛ كالكفر بالأنبياء كلهم ، والكفر بالأنبياء كفر باللّه تعالى ؛ لأن الأنبياء مبلّغون عن اللّه تعالى ، ومساوون في النبوة والمعجزة ، فمن استهان بهم ؛ فقد استهان بالذي أرسلهم إلى الناس . ألا ترى أن من قصد واسطة السلطان في عرض الأمور ؛ فقد قصد السلطان ،
--> ( 1 ) انظر : الرسالة القشيرية ( 2 / 688 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 53 ) ، والطبراني في الكبير ( 8 / 318 ) .